علي بن أحمد المهائمي

144

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

أسمائه المقتضية لظهوره في المظاهر ؛ ولذلك ( هو كمن آمن ببعض ) من الكتاب ، ( وكفر ببعض ) ؛ لأنه آمن ببعض الوجوه المفهومة منه ، وهو وجه التأويل المطابق من وجه دون وجه ، وكفر ببعض الوجوه المفهومة منه ، وهو وجه الظاهر المطابق لظهوره في المظاهر . ( ولا سيما وقد علم ) بمقتضى قوله عليه السّلام : « إن للقرآن ظهرا وبطنا ، وحدّا ومطلعا » « 1 » ( أن ألسنة الشرائع الإلهية ) أي : ألفاظ الكتاب والسنة ( إذا نطقت في الحق تعالى بما نطقت به ) سواء كانوا مما يدل على ظهوره في المظاهر ، وعلى الصفات الثبوتية أم لا ، ( إنما جاءت به ) أي : بذلك المنطوق ( في العموم ) أي : في حق العوام الذين لا يطلعون على التأويلات ( على المفهوم الأول ) الظاهر المطابق لاعتبار ما من اعتبارات الحق ، وإلا كان تضليلا لهم محضا ( وعلى الخصوص ) أي : وفي حق الخصوص ، ولفظه على تشير إلى أن هذه الوجوه كلها غالبة عليهم ؛ لغلبة روحانيتهم على نفوسهم الحاجبة عن الأسرار ( على كل مفهوم يفهم من وجوه ذلك اللفظ ) بطريق المطابقة ، والتضمن والالتزام ما لم يتناقض بخلاف الحشوية المقتصرين على الظواهر ، والباطنية المقتصرين على التأويلات ، وفي معناهم أهل الطامات من المتصوفة لكن تأويل الباطنية بكل حال باطل ، وتأويل أهل الطامّات قد يصح لو اعترفوا بالظاهر ( بأي لسان كان ) من العربية ، والعبرية ، والسريانية ، وفيه تعريض بأهل التشبيه من المسلمين واليهود يعتبر كل مفهوم له ( في وضع ذلك اللسان ) أي : مما لوضعه فيه دخل بأي طريق كان مما ذكرنا المناسب للموضع ، وكل منها يجب الإيمان به بمقتضى الحديث السابق ، وكيف لا ؟ فإنه مظهر من مظاهر الحق ( فإن للحق في كل خلق ظهورا ) فكيف لا يكون له ظهور في مفهومات كلامه ، ( فهو الظاهر في كل مفهوم ) من تلك المفهومات ، وظهور الصورة موجب للعلم بذي الصورة فهو موجب للإيمان : وهو التصديق بأنه من صوره . [ وهو الباطن عن كلّ فهم إلّا عن فهم من قال : إنّ العالم صورته وهويّته ، وهو الاسم الظاهر ، كما أنّه بالمعنى روح ما ظهر ، فهو الباطن ، فنسبته لما ظهر من صور العالم نسبة الرّوح المدبّر للصّورة ، فيؤخذ في حدّ الإنسان مثلا ظاهره وباطنه ، وكذلك كلّ محدود ، فالحقّ محدود بكلّ حدّ ] . ثم أشار إلى أنه لغاية ظهوره بكثرة المظاهر بطن عن أكثر الإفهام فقال : ( وهو الباطن عن كل فهم إلا عن فهم ، من قال : إن العالم صورته ) أي : مظهر لوجوده ( وهويته ) أي : محل الإشارة الحسية إليه ، وإن كان في نفسه منزها عن الصور ، وقبول

--> ( 1 ) ذكره أبو طالب المكي في « قوت القلوب » ( 1 / 68 ) ، والغزالي في « إحياء علوم الدين » ( 1 / 289 ) .